النويري

217

نهاية الأرب في فنون الأدب

عنده صوتك ، واعلم أنه سلالة أبى طالب ، ومكانه ممّن فقدناه بالأمس صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مكانه ، وقل له : البحر مغرقه ، والبرّ مفرقه ؛ والجوّ أكلف ، والليل أغذف « 1 » ؛ والسماء جلواء ، والأرض صلعاء ؛ والصّعود متعذّر ، والهبوط متعسّر ؛ والحقّ عطوف رؤوف ، والباطل عنوف « 2 » عسوف ، والعجب قدّاحة « 3 » الشرّ ، والضّغن رائد البوار ، والتعريض سجال « 4 » الفتنة ، والقحة ثقوب « 5 » العداوة ، وهذا الشيطان متّكئ على شماله ، متحبّل « 6 » بيمينه ، نافخ حضنيه « 7 » لأهله ، ينتظر الشّتات والفرقة ، ويدبّ بين الأمّة بالشّحناء والعداوة ، عنادا للَّه عز وجلّ أوّلا ، ولآدم ثانيا ، ولنبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودينه ثالثا ، يوسوس بالفجور ، ويدلى بالغرور ، ويمنّى أهل الشرور ، يوحى إلى أوليائه زخرف القول غرورا بالباطل ، دأبا له منذ كان على عهد أبينا آدم صلَّى اللَّه

--> « 1 » الأكلف من الكلف ، وهو لون بين السواد والحمرة . وأغدف الليل : أرخى سدوله وأظلم ، ولم نعثر عليه فيما بين أيدينا من كتب اللغة إلا فعلا . وفى محاضرة ابن العربي ج 2 ص 104 طبع السعادة : « أغلف » باللام ، وذكر في تفسيره ص 111 أنه الشديد الظلمة ا ه كنى بهذا عن اشتباه الأمور وخفاء طرق الهداية . « 2 » كذا في الأصل وغيره من المصادر التي بين أيدينا لهذه الرسالة ، ولم نقف على هذه الصيغة فما لدينا من كتب اللغة . « 3 » القدّاحة بتشديد الدال : حجر الزند . « 4 » السجال : جمع سجل بفتح أوّله وسكون ثانيه ، وهو الدلو العظيمة . « 5 » الثقوب بفتح الثاء : ما تشعل به النار من دقاق العيدان . والذي في الأصل : « ثقوف » بالفاء الموحدة ؛ وهو تحريف . « 6 » المتحبل بتشديد الباء الموحدة : المتصيد بالحبالة ؛ وفى الأصل : « متحيل » بالياء المثناة ، وهو تصحيف . « 7 » قال في اللسان مادة « نفخ » في تفسير هذه العبارة : أي منتفخ ، مستعد لأن يعمل عمله من الشر اه . وفى الأصل وصبح الأعشى ج 1 ص 238 : « خصييه » : وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ، والتصويب عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 593 طبع مطبعة الحلبي . وفى النهاية لابن الأثير : « نافج حضنيه » بالجيم ؛ وقال في تفسيره : كنى به عن التعاظم والتكبر والخيلاء .